علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

340

شرح جمل الزجاجي

[ 8 - رافع المبتدأ والخبر ] : والمبتدأ والخبر مرفوعان ، واختلف النحويون في الرفع لهما ، ففي الرافع للمبتدأ أربعة أقوال . منهم من ذهب إلى أنّ الرافع له التهمّم والاعتناء ، وتهمّمك واعتناؤك به هو جعلك له أولا لفظا أو نيّة . وذلك باطل لأنّ التهمّم معنى ، والمعاني لا يثبت لها العمل في موضع . ومنهم من ذهب إلى أنّ الرافع له شبهه بالفاعل في أنّه مخبر عنه كالفاعل ، ولا يستغني عن الخبر كما لا يستغني الفاعل عن خبره وهو الفعل . وهذا باطل ، لأنّ الشبه معنى ، والمعاني كما تقدّم لم يثبت لها العمل . وأيضا فإنّ المبتدأ والخبر أصل والفعل والفاعل فرع ، وذلك أنّ اللفظ وافق المعنى في المبتدأ والخبر ، لأنّ المبتدأ قبل الخبر وكذلك هو المعنى ، ألا ترى أنّ المخبر عنه قبل الخبر وليس كذلك الفعل والفاعل ، لأن الفعل الذي هو الخبر مقدّم على المخبر عنه وهو الفاعل ، فاللفظ ليس وفق المعنى . فإذا جعلنا المبتدأ مرفوعا لشبهه بالفاعل كان فيه حمل الأصل على الفرع ، وذلك قليل جدا . ومنهم من ذهب إلى أنّه ارتفع بالخبر ( 1 ) ، وذلك فاسد أيضا ، لأنّ الخبر قد يرفع الفاعل ، نحو : " زيد قائم أبوه " ، على أن يجعل " الأب " فاعلا ل " قائم " ، ولو جعلناه مع ذلك عاملا في المبتدأ لأدّى ذلك إلى إعمال عامل واحد في معمولين رفعا من غير أن يكون أحدهما تابعا للآخر ، وذلك لا نظير له في كلامهم ، فإذا أمكن حمله على ما له نظير كان أولى . ومنهم من ذهب إلى أنّه ارتفع لتعرّيه من العوامل اللفظية ، وهو الصحيح عندي ، لأنّ التعرّي ثبت الرفع له بشرط أن يكون الاسم المعرّى قد ركب من وجه ما ، وذلك أن سيبويه حكى أنهم يقولون : واحد واثنان وثلاثة وأربعة ، إذا عدّوا ولم يقصدوا الإخبار بأسماء العدد

--> - " فريضة " : خبر " كان " منصوب بالفتحة . " الرجم " : مضاف إليه مجرور بالكسرة . وجملة " كانت فريضة " : ابتدائية لا محلّ لها ( ولعلّها خبر مبتدأ سابق ) . وجملة " تقول " : صلة الموصول لا محل لها . والشاهد فيه قوله : " كان الزناء فريضة الرجم " حيث قلب فجعل الخبر مخبرا عنه في اللفظ والمخبر عنه خبرا ، والأصل : كما كان فريضة الزنا الرجم . ( 1 ) وهو مذهب الكوفيّين . انظر المسألة الخامسة من مسائل الخلاف في " الإنصاف في مسائل الخلاف " ص 44 - 51 .